مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
تتناول هذه الورقة العلمية إشكالية تحول التراث الفكري والديني من موضوع للفهم والنقد إلى سلطة معرفية تُمارس الإقصاء وتُعطل بناء الدولة في السياق الليبي. وتنطلق الدراسة من أطروحة مركزية مؤداها أن الخطر الأكبر لا يكمن في التراث بحد ذاته ، بل في الآليات الإبستمولوجية التي تُحوّله إلى "نموذج جاهز" يُحتَكر به المعنى وتُستبعد به الرؤى المغايرة. وتسعى الورقة إلى تفكيك هذه الآليات ، مستعينة بمناهج نقدية مستمدة من بيير بورديو في تحليل "الاستبعاد الرمزي" وسلطة المعرفة ، وميشيل فوكو في تحليل العلاقة بين السلطة والمعرفة ، وغاستون باشلار في نظرية "العوائق الإبستمولوجية". وتخلص الدراسة إلى أن أزمة الدولة في ليبيا ليست سياسية فحسب ، بل معرفية وبنيوية ، تتجلى في احتكار المرجعية ، وحصر التأويل ، ونزع الشرعية ، والعقاب المؤسسي ، وصولاً إلى إنتاج الرقابة الذاتية. وتوصي الورقة بضرورة تجاوز "عقل الاستنساخ" نحو بناء نموذج وطني يستفيد من التراث والحداثة دون أن يتحول إلى أسير لأيهما ، وذلك من خلال مقاربة مقاصدية تركز على تحقيق العدل والكرامة وحفظ الحقوق بوصفها معايير تقييم أي نظام سياسي ، بعيداً عن الجمود الشكلي أو التقديس الأيديولوجي.