مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
تتناول هذه الدراسة الإشكالية المركزية للعلاقة بين مفهومي "الحق" و"الحقيقة" في سياق إنتاج المعرفة ، متسائلة عن جوهرهما الماهوي وعلاقتهما بأنظمة المعرفة والذوات المنتجة لها. وتنطلق الدراسة من فرضية أن الحقيقة ليست انعكاساً ميكانيكياً لواقع ثابت ، بل هي حصيلة بناء معرفي يتشكل وفق أنساق مفاهيمية متعددة ، تعكس اختلاف المواقع والمنظومات التفسيرية. وتتبنى الدراسة نظرية الاتساق المعززة بالبنائية الاجتماعية إطاراً تحليليا ً، لتفسير تعدد الحقائق وتباين زوايا النظر إليها. وتتطرق الدراسة إلى تمظهرات هذه الإشكالية في المجالات العلمية والدينية ، مع تركيز تطبيقي على إشكالية الفهم والتحقق والحكم في كتابة التاريخ السياسي الليبي ، حيث تسود فوضى المصطلحات وسيطرة الانحياز قبل الفهم. وتخلص الدراسة إلى أن الموضوعية في ظروف الأزمات تتطلب حداً أدنى من الاستقرار الذاتي والموضوعي ، وأن مسؤولية الكاتب تتجاوز مجرد تسجيل ما يراه حقيقة إلى وعي بموقعه في شبكة العلاقات التي تنتج المعرفة