مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
يهدف البحث إلى إبراز كيفيّة تعامل النّحاة في عصور مختلفة ومتباعدة مع الضّرورة الشّعريّة، والتّطوّر الحاصل في نظرتهم إليها. واتّبعت الباحثة المنهج الوصفيّ التّحليليّ؛ فتناولت عددًا من الضّرورات الّتي أوردها سيبويه في كتابه، وعددًا من الضّرورات الّتي أوردها ابن هشام في كتبه: شرح شذور الذّهب، وأوضح المسالك، ومغني اللّبيب، وتخليص الشّواهد، وجعلتْ ذلك في مجموعتين: الأولى تشمل ما ورد عند سيبويه ضرورة، وعند ابن هشام ضرورة، أو وجهًا آخر، أو لم يرد عند ابن هشام مطلقًا، والثّانية تشمل ما ورد عند ابن هشام ضرورة، وعند سيبويه وجهًا آخر، أو لم يرد عنده مطلقًا. وخلص البحث إلى نتائج عديدة، أبرزها: اتّفق سيبويه وابن هشام على تعريف الضّرورة، وعمد سيبويه -بخلاف ابن هشام- إلى تعليل الضّرورات، واتّفقا على الحكم بالضّرورة على كثير من الاستعمالات اللّغويّة، واختلفا في الحكم على بعضها؛ حيث تحوّل بعض ما كان عند سيبويه ضرورة إلى لغات، أو أوجه لغويّة جائزة عند ابن هشام، وفي المقابل ورد عند ابن هشام ضرورات، عدّها سيبويه لغات، أو أوجهًا لغويّة جائزة، كما انفرد كلّ منهما بذكر ضرورات لم يذكرها الآخر، وحمل سيبويه شيئًا ممّا ورد في القرآن الكريم على الضّرورات، لكنّ ابن هشام رفض ذلك، وعالج ما جاء في القرآن مشبهًا إيّاها على أنّه وجه لغويّ جائز لا ضرورة. وأوصت الباحثة بضرورة اهتمام الباحثين بالضّرورة الشّعريّة عند المحدثين، ومقارنتها بما عند القدامى؛ لمعرفة التّطوّر الحاصل في النّظرة إلى مسائل اللّغة والنّحو بين القديم والحديث.