مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
تبحث هذه الدراسة في العلاقة الجدلية بين الذاكرة الجمعية والمكان في تشكّل الهوية الوطنية الفلسطينية وإعادة إنتاجها في سياق الاستعمار الاستيطاني. وتنطلق من فرضية مؤداها أن الهوية الفلسطينية ليست مجرد وعي سياسي بالانتماء إلى جماعة وطنية، بل بناء اجتماعي ورمزي يتكون من التفاعل بين الذاكرة والأرض والمكان وتجارب الاقتلاع والتهجير والحدود. وتستند الدراسة إلى إطار نظري مركب يجمع مفهوم الذاكرة الجمعية لدى موريس هالبفاكس، والذاكرة الثقافية لدى يان أسمان، والجماعات المتخيلة لدى بنديكت أندرسون، مع توظيف مقاربة الاستعمار الاستيطاني، ولا سيما أطروحة باتريك وولف. وتعتمد منهجاً وصفياً تحليلياً يقوم على المراجعة النقدية للأدبيات وتحليل المفاهيم والخطابات المتعلقة بالنكبة والتهجير والحدود والمكان والذاكرة. وتخلص الدراسة إلى أن تفكيك المكان الفلسطيني لم يؤد آلياً إلى تفكيك الهوية الوطنية؛ بل أسهم، في مفارقة سوسيولوجية، في تكثيف حضور المكان داخل الذاكرة الجمعية، بحيث غدت الذاكرة وسيطاً لإعادة إنتاج الانتماء إلى المكان ومقاومة محوه المادي والرمزي، بينما تحول المكان بدوره إلى إطار لإدامة الهوية عبر الأجيال. وتبيّن الدراسة كذلك أن التجزئة الجغرافية والقانونية للفلسطينيين أنتجت خبرات هوياتية فرعية متعددة، لكنها لم تلغ قدرة الذاكرة والرموز والسرديات الوطنية على إنشاء مجال رمزي مشترك يتجاوز الحدود المفروضة.