مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
عند دراسة لغة ما فلابد من مراعاة اجتماعيتها والحقيقة إن العلاقة مشتركة بين علم الاجتماع وعلم اللغة وظواهره. فاللغة حقيقة اجتماعية ولو درسنا اللغة في مجتمع أو عند شاعر ما , نستطيع معرفة قيم ومبادئ وعادات وتقاليد ذلك النظام الاجتماعي في زمان ومكان معينين. فاللغة تحيا وتمر بحالة من التطور والتبدل وقد يأتي عليها زمان تضمحل فيه وبعضها يموت وينسى السبب في ذلك الجماعة اللغوية الناطقة بها فحياة اللغة بألسنة ناطقيها، فهي تحيا في أحضان المجتمع، وتستمد كيانها منه، ومن عاداته وتقاليده وسلوك أفراده، وتتطور بتطوره ، فترقى برقيه وتنحط بانحطاطه. واللغة عقد اجتماعي وعنصر ضروري لبقاء وتماسك وحدات المجتمع . ومن خلالها نستطيع معرفة التفاوت الطبقي بين فئات المجتمع . ولما كان الشعر مرآة للغة وللمجتمع الذي ينطقها , فالشاعر يلتقط الفكرة ويضفي عليها مقاصده وحججه حتى يتلقاها ويتلقفها المجتمع فتداعب وجدانه فيناصرها او يقف ضدها . وفي دراستنا هذه آثرنا شعر المعري في سقط الزند؛ ليكون محطتنا واستراحتنا لما يتمتع به من معالجاته القضايا التي غلب عليها محاكاته للواقع الاجتماعي فقد عكس رؤيته للحياة على شعره بأسلوب تأملي فلسفي فقد نقد الظواهر الاجتماعية التي سادت أوساط ذلك المجتمع من أجل معالجتها, ومما يلاحظ على الزمان الذي عاشه فقد شهد اضطرابا سياسيا و دينيا وكثرت فيه المذاهب و تحكمتِ فيه الطبقية والتقاليد الاجتماعية وصرامتها فقد تلبد مجتمعه بأمراض اجتماعية وفكرية وسياسية ، لذا سنراه معراضا في شعره ، متأثرا باتجاهاته العقلية ونظرياته الفلسفية , وقد مضيت مع المعري في سقطه بمنهج اشتققته من الكتاب موطن الدراسة وحسبي به منهجا تكامليا في تطبيق مطالب هذه الدراسة التي اتخذت من شروح سقط الزند ميدانها الأرحب , فقد كثرت في شعره نقوده لكثير من الامراض الاجتماعية التي صاحبت هذه الفترة التي عاشها المعري, وهذه الدراسة أعدت لبيان الموضوعات التي عالجها الشرح وتطبيق المنهج الاجتماعي ,على شعره واقتضت طبيعة البحث أن يكون بثلاثة مباحث يسبقها مقدمة ويتلوها خلاصة ونتائج للبحث ومظانه.